ابن أبي أصيبعة
364
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
تعالى ) « 1 » النهار . ثم رجع فقال لصاحب الخان : إنّي أجد « 2 » في جسدي وجعا وتوهنا « 3 » شديدا لست أدرى ما سببه . فقال صاحب الخان : ينبغي أن تحمد اللّه على سلامتك . قال : مما ذا ؟ . قال : أو ما علمت ما نالك البارحة ؟ . قال : لا . قال : فإنك سقطت من أعلى الخان إلى أسفل وأنت سكران . قال : ومن أي موضع ؟ وأراه الموضع . فلما رآه ، حدث به للوقت من الوجع والضربان ، ما لم يجد معه سبيلا إلى الصبر ، وأقبل يصيح ويتأوه ، إلى أن جاءه بطبيب ، ففصده وشد على مفاصله المتوهنة جبارا ، وأقام أياما كثيرة ، إلى أن برئ وذهب عنه الوجع . أقول : ومما يناسب هذه الحكاية ، أن بعض الناس « 4 » كان في بعض أسفاره في مفازة « 5 » ومعه رفقة له ، فنام في منزلة نزلها في الطريق ورفقته جلوس ، فخرجت حية من بعض النواحي ، فصادفت رجله فنهشته فيها وذهبت ، وانتبه مرعوبا من الألم ، وبقي يمسك رجله ويتأوه منها . فقال له بعضهم : ما عليك إنك مددت رجلك بسرعة ، وقد صادفت رجلك شوكة في هذا الموضع الذي يوجعك ، وأظهر له أنه أخرج الشوكة . قال : ما بقي عليك بأس . وتساكن عنه الألم ( بعد ذلك ) « 6 » ورحلوا . فلما كان بعد « 7 » عودتهم بمدة ، وقد نزلوا في تلك المنزلة ، قال له صاحبه : أتدرى ذلك الوجع الذي عرض لك في هذا الموضع ، من أي شئ
--> ( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 2 ) في ه : وجدت . ( 3 ) في ه : ووهنا . ( 4 ) في و ، طبعة مولر : التجار . ( 5 ) في طبعة مولر : مغارة . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 7 ) في ه : عند .